تشييع جثمان المرشد الإيراني،علي خامنئي بحضور مصري٠٠إعرف التفاصيل
ظهر اليوم، بدأت مراسم تشييع جثمان المرشد الإيراني، علي خامنئي، بحضور رئيس دولة العراق ونخبة المحور الإيراني من (الحوثيين وحزب الله وحماس والحشد الشعبي وحركة أمل اللبنانية) والحوزات الشيعية في النجف وقم، إلى جانب أحمد مسعود، زعيم جبهة المقاومة الوطنية في أفغانستان، ومحمد محقق، زعيم حزب الوحدة الإسلامية في أفغانستان، ووفد حكومة طالبان بقيادة نائب رئيس الوزراء، عبد الغني برادر أخوند، ووزير الخارجية، أمير خان متقي.
كما شارك في المراسم رئيس طاجيكستان، إمام علي رحمن، ورئيس جمهورية العراق، نزار أميدي، ورئيس البرلمان العراقي، هيبت الحلبوسي، ورئيس إقليم كردستان العراق، نيجيرفان بارزاني، ورئيس وزراء أرمينيا، نيكول باشينيان، والزعيم الوطني لتركمانستان، قربانقلي بردي محمدوف، ورئيس مجلس النواب البيلاروسي، إيغور سيرجينكو، وممثلو برلمان بلغاريا، ونائب رئيس المؤتمر الشعبي الصيني، هوي وي، ووفد من ممثلي الأحزاب التركية، ورئيس برلمان أذربيجان وأوزبكستان وقرغيزستان، ورئيس جمهورية جورجيا، ووزير خارجية الكونغو، ونائب الرئيس التركي، ونائب وزير الخارجية السعودي، ورئيس مجلس الشورى القطري، ورئيس البرلمان العماني، وشخصيات شيعية من دول مجلس التعاون الخليجي.
وكان لافتا في هذه المراسم حضور رئيس مجلس الشيوخ المصري، المستشار عصام الدين أحمد محمد فريد، إلى جانب حضور ممثلين عن السعودية وقطر وعمان فقط، دون حضور واضح من باقي دول مجلس التعاون الخليجي، خاصة وأن مراسم الوداع والجنازة لعلي خامنئي ستقام على عدة مراحل وعلى مدى عدة أيام متتالية، تبدأ اليوم الجمعة في طهران ثم قم، وتنتقل يوم الخميس المقبل إلى مشهد، بعد أن يمر الجثمان أيضا بالنجف وكربلاء في العراق.
ويستدعي هذا الحدث وقفة تحليلية أمام هذا التمثيل التشريعي الرفيع والذكي لمصر، والدبلوماسي للسعودية في مراسم العزاء، لماذا؟
لأن العلاقات بين مصر وإيران، اتسمت لسنوات طويلة بالجمود والفتور، واقتصر فيها التمثيل الدبلوماسي على مكاتب رعاية المصالح، لكن قبل ثلاث سنوات، ومع تغير سياسات إيران العدائية تجاه دول الخليج، وتحديدا عودة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية في مارس 2023، خرجت العلاقات المصرية الإيرانية من حيز الجمود إلى مربع التمثيل غير المباشر، حتى أن مصر تبنت دور الوسيط في الملف النووي واستضافت المفاوضات المباشرة بين إيران والوكالة الدولية للطاقة الذرية العام الماضي.
لكن مع تزايد التهديدات الإيرانية للملاحة الدولية وتحديدا تعنتها في فرض سيادتها على مضيق هرمز، والتلويح بورقة الحوثي في مضيق باب المندب وتداعياته الاقتصادية واللوجيستية المباشرة على قناة السويس، باتت الحاجة ملحة ومصيرية لضبط مسار السياسات بين مصر وإيران.
من هنا، فإن إرسال رئيس مجلس الشيوخ يعكس موقفا سياسيا مصريا بالغ الذكاء، كونها خطوة ترفع مستوى التواصل إلى أفق دبلوماسي رفيع، يشير إلى جدية القاهرة في فتح قنوات مباشرة مع طهران لحماية مصالحها الحيوية في البحر الأحمر وقناة السويس، وفي الوقت ذاته، تمنح الدولة المصرية مرونة عالية للمناورة، كونه تمثيلا برلمانيا تشريعيا وليس حكوميا تنفيذيا مباشرا، وهذا، يحافظ على شعرة معاوية مع تحفظات مصر السياسية تجاه سياسات إيران ومشروعها التوسعي في المنطقة.
زد على ذلك، أن هذا التحرك يكشف عن حرص مصر على التواجد في قلب الترتيبات الإقليمية القادمة، خاصة وأنها دعمت بقوة مسارات خفض التصعيد لمنع انزلاق المنطقة إلى حرب شاملة قد تعصف بالأمن القومي الإقليمي والمصري.
لأجل ذلك، يمنح وجود القاهرة في هذا المحفل، الدبلوماسية المصرية قدرة عالية على إعادة ترتيب الأوراق، والتأكيد على دور القاهرة كلاعب إقليمي مرن وموازن، يستطيع فتح قنوات اتصال مع كافة الأطراف دون الانخراط في سياسة المشاريع والمحاور الضيقة.
وفي تقديري، فإن هذه المشاركة تعكس اعترافا مصريا بالترتيبات الجديدة داخل هيكل السلطة الإيرانية بعد صعود مجتبى خامنئي، حيث تسعى مصر لاستكشاف النوايا الإيرانية، وفهم العقيدة السياسية التي ستُدار بها طهران في الفترة المقبلة، لاسيما التوازنات بين الحرس الثوري والنخب الدينية والرئاسة، لضمان ألا تؤثر خطوط هيكلة السلطة الجديدة على المعادلات الأمنية في الإقليم.
ومن جهة أخرى، لا ينفصل الحضور المصري عن الحضور السعودي لمراسم العزاء في ظل غياب الإمارات والكويت، بل يكشف عن تنسيق ثنائي غير معلن لإدارة قمة المصالحة الخليجية الإيرانية القادمة، فالقاهرة والرياض تدركان جيدا أن سياسة المحاور الصفرية لم تعد تجدي نفعا، وأن احتواء إيران وضمان أمن الاستثمارات والممرات المائية يتطلب دبلوماسية تجمع بين الأدوات الخشنة والمرنة في آن واحد، مع إبقاء قنوات التفاوض السياسي مفتوحة على أعلى المستويات.
وعليه، فمن المرجح أن نشهد تواجدا مصريا ملحوظا في ملف التفاهمات الإيرانية خلال الأيام القادمة للحصول على ضمانات إيرانية صلبة بألا يمثل الحوثي تهديدا لأمن مصر البحري من جهة، وضمان نجاح التنسيق الدبلوماسي لقمة المصالحة الخليجية الإيرانية المقررة باستضافة سعودية من جهة أخرى.
باختصار، تمثل آلية المشاركة المصرية السعودية في مراسم عزاء علي خامنئي، خطوة براغماتية بامتياز، هدفها الرئيسي حجز مقعد أصيل أمام طهران في صياغة النظام الإقليمي الجديد، وضمان ألا تأتي الترتيبات الإيرانية الداخلية على حساب استقرار المنطقة ومصالحها الحيوية.
